مجنون قريش
محمد أو قثم بن عبد اللات يعد من أبرز الشخصيات التاريخية، وسيرته من أكثر السير تفصيلاً، فنحن نعرف عنه تقريبًا كل شيء من ألوانه المفضلة إلى أنواع طعامه وحتى ما يُقال عن قدراته الجنسية التي تفوق قوة آلاف الرجال. ومن خلال هذه السيرة يتضح أن شخصيته معقدة وغريبة بعض الشيء، فهو كان يحب الانعزال وغالبًا ما يتوجه إلى الوديان والمغارات البعيدة ليقيم فيها لليالي وأيام متواصلة. فما الذي كان يفعله هناك؟ هل هناك شخص في قريتك يُذكرك بقثم؟ أعرف شخصًا في قريتنا يفعل الشيء نفسه، يقضي وقته في المغارات والوديان، لكنه يُعرف بأنه مجنون القرية. تخيل لو أن هذا الشخص خرج يومًا من عزلته وقال: رأيت كائنًا غريبًا ذو أجنحة وأخبرني أن هناك كائنًا خارقًا في السماء السابعة أرسلني لأبلغ العالم برسالته: “اعبدوني وإلا ستعاقبون إلى الأبد”… ما سيكون رد فعلك تجاهه؟ هل ستتصل بالشرطة أم بالإسعاف أم ستصدقه؟ لماذا لن تصدقه؟ ما الذي يجعلك متأكدًا من صدقه؟ ولماذا تقتنع بسهولة بشخص آخر قام بنفس الأفعال منذ أربعة عشر قرنًا؟ هذا بالضبط ما يُعرف بالكيل بمكيالين في التعامل مع الأمور والآراء هل كان قثم مجنون قريش؟ هل كانت العرب تتهمه...