أم سلمه زواج بالاكراة
أم سلمة
هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة، وكان أبوها من أجواد قريش، وهي أرملة أبي سلمة ابن عمة النبي ﷺ، الصحابي ذي الهجرتين.
أرضعها ثويبية مولاة أبي لهب كما أرضعت النبي ﷺ، وبذلك صارت أم سلمة زوجة أخيه من الرضاعة.
عندما انقضت عدة أم سلمة، خاطبها أبو بكر فردها، ثم خاطبها عمر فردها أيضًا، فبعث النبي ﷺ ليخطبها، فقالت:
"أخبر النبي ﷺ إنني امرأة شديدة الغيرة، وإني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد."
فقال النبي ﷺ:
"أما قولك ‘غيري’ فسأدعو الله لتذهب غيرتك، وأما قولك ‘إني امرأة مصبية’ فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك ‘ليس أحد من أوليائك شاهد’ فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك."
(الطبقات الكبرى لابن سعد، باب أم سلمة)
وقد روى عفان بن مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها:
"لما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته وخطبها عمر فردته
نعتقد أنهما سعيا إليها لجمالها أو لميزة ما فيها، لكن لها أسباب منطقية، وقد اقتنع أبو بكر وعمر بما قالت لهما، ولكنهما ليسا كالنبي
الذي يستطيع استخدام الله وجبريل كما يشاء؛ وقد ذكر مصطفى جحا في كتابه محنة العقل في الإسلام أن محمد استخدم جبريل إلى حد الإنهاك. لو أراد أن يزوجها لأحدهما لفعل، وكانت آية واحدة كافية كما فعل عند تزويج زينب بنت جحش لزيد بن حارثة. كذلك كانت هناك آيات كافية لزواج محمد من زينب بعد أن قضى زيد وطرها، فأخذها هو ليقضي وطره هو الآخر.
المرأة لها أسباب منطقية: غيرة ووجود أولاد وعدم وجود ولي، وهذه الأسباب أقنعت أبو بكر وعمر، أما محمد ﷺ فهو نبي، فالغيرة يذهبها الله، والأولاد سيرزقهم الله، وأما عدم وجود شاهد من أوليائها، فالمرأة تقول ذلك لإقناع النبي بآيات الله:
"فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء 25)
إذا أراد النبي امرأة، فلا أحد من أهلها حاضر أو غائب يستطيع أن يرفض أو يستشير طالما النبي راغب، وقد سد النبي جميع طرق الإفلات أمام المرأة، فإذا أراد أي امرأة لينكحها، سينكحها ولن تفلت منه، ولا خيرة لها في أمرها.
وكان يأتيها، فإذا جاء أخذت زينب (ابنتها) في حجرها لترضعها، وكان حيًا كريمًا يستحي فيرجع، وقد فعل ذلك مرارًا، حتى فطن عمار بن ياسر لما تصنع، وكان أخاها لأمها، فدخل عليها وانتزع الطفلة من حجرها قائلاً: "دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذت النبي"؛ إذ أن منع النبي من الوصول إلى المرأة التي أرادها يُعد أذىً شديدًا. فبفضل الله فطن عمار وأعطى النبي الفرصة.
وعمار بشر بقصر أو قصرين وبطابور من الحور العين من مكة إلى الفلبين. وبنى النبي بها ثم قال لها: "إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء" (الطبقات الكبرى لابن سعد، باب أم سلمة).
في بعض أسفاره، كان مع صفية بنت حيّ وأم سلمة، وأقبل إلى هودج صفية معتقدًا أنه هودج أم سامة، فبدأ يتحدث مع صفية، فغارت أم سلمة، ولم يذهب الله الغيرة، وعلم النبي بعد أنها صفية، فجاء إلى أم سلمة، فقالت: "تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله"، ثم ندمت واستغفرت، وقالت: "إنما حملني على ذلك الغيرة" (الطبقات الكبرى لابن سعد، باب أم سلمة).
عن مجاهد، قالت أم سلمة: "يا رسول الله ما يُذكر النساء"، فأنزل الله:
"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" (الأحزاب 33:35)
(الطبقات الكبرى لابن سعد، باب تفسير آيات ذكر أزواج النبي)
وقال الله:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (الحجرات 11)
نزلت هذه الآية في امرأتين من أزواج النبي سخرتا من أم سلمة، إذ كانت تربط ثوبها الأبيض خلفها فتجره، فقالت عائشة لحفصة: "انظري إلى ما تجر خلفها كأنه لسان كلب"، وهذه سخريتها. وقال أنس إن نساء النبي عيرن أم سلمة (أسباب النزول لأبي الحسن الواحدي النيسبوري).
أين الصحابي الذي قتل من أجل محمد وما يدعو إليه، حتى يضم النبي زوجته إلى دفء رحمته؟ إذا كان لابد من تزويج الأرملة، لماذا لم يزوجها لأبي بكر أو عمر؟ لماذا لم يحترم إرادتها؟ وإذا كان لابد من جبريل ليقنعها بأبي بكر أو عمر، فلم ينزل بآية كما نزلت آيات لتزويج زيد من زينب أو تزويج محمد من زينب أو آيات براءة عائشة؟
تعليقات
إرسال تعليق