قصة الغرانيق

 



#استشكاليات_دهرية:

♦️قصة الغرانيق♦️
الجزأ 1/2:

وهي التي يُعزى إليها تفسير الآية 52 من سورة الحج { إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}

⭕️أولا معنى ألقى لغويا:

«معاني القرآن للنحاس» (4/ 425):
«إلا إذا تمنى ‌ألقى ‌الشيطان في أمنيته آية 52 قال بن أبي نجيح تمنى أي قال وقال أهل اللغة تمنى أي تلا والمعنى واحد»


«فتح الباري» لابن حجر (8/ 438 ط السلفية):
«قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا، ما كان كثيرا انتهى»

⭕️ وملخصها إن الرسول ﷺ سجد عند قراءة النجم وسجد معه المشركون حين سمعوا منه مدحاً في أصنامهم >> تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى<<

ذكر من قال ذلك:

⭕️ التابعي الفقيه الجليل سعيد بن جبير الذي قال عنه ابن عباس: تسألوني وفيكم ابن أم دهماء-يعني سعيد-!

«الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (6/ 65):
«الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى
قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ثم جاءه جبريل بعد ذلك قال: اعرض علي ما جئتك به
فلما بلغ: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى
قال له جبريل: لم آتك بهذا هذا من الشيطان فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي}»

⭕️ التابعي الجليل أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أحد فقهاء المدينة السبعة في وقته،

⭕️رواه عنه التابعي الجليل مسند وقته ابن شهاب الزهري.

«الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (6/ 66):
«وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يونس عن ابن شهاب حدثني ‌أبو ‌بكر ‌بن ‌عبد ‌الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ سورة النجم فلما بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} قال: إن شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح المشركون بذلك فقال: إلا إنما كان ذلك من الشيطان فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} حتى بلغ {عذاب يوم عقيم} مرسل ‌صحيح الإسناد»

⭕️ التابعي الجليل الحافظ أبو العالية الرياحي إمام البصرة وهو مخضرم أدرك زمان النبي ﷺ.


«الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (6/ 68):
«وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند ‌صحيح عن أبي ‌العالية قال: قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ذكرت آلهتنا في قولك قعدنا معك فإنه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم فكانوا إذا رأونا عندك تحدث الناس بذلك فأتوك
فقام يصلي فقرأ {والنجم} حتى بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تلك ‌الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ومثلهن لا ينسى فلما فرغ من ختم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون
فبلغ الحبشة: ان الناس قد أسلموا فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك} إلى قوله {عذاب يوم عقيم}»

⭕️وعن التابعي الجليل المحدث المفسّر العلامة في السير قتادة بن دعامة السدوسي بسندٍ صحيح.

«تفسير الطبري» (18/ 669 ط التربية والتراث):
«حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ‌قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى. فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: (أفرأيتم اللات والعزى) حتى بلغ (من سلطان) قال ‌قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى، قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير، ففرحوا بذلك، فذكر قوله: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض) .
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ‌قتادة، بنحوه»


⭕️ وقد روي مطولا عن التابعي الجليل محمد بن كعب القرظي وهو من رجال الكتب الستة،

«فتح الباري» لابن حجر (8/ 439 ط السلفية):
«وذكره بن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن ‌محمد ‌بن ‌كعب»

ولمراجعة الرواية بطولها انظر «تفسير الطبري» (16/ 604 ت التركي).

وقد حاول الألباني تعليل الطريق إلى محمد بن كعب بحجة عنعنة ابن اسحاق وهذا غريب، إذ إنه محتج به في السير عند الجمهور.


«فتح الباري» لابن حجر (1/ 458 ط السلفية):
«محمد بن إسحاق بن يسار الإمام في المغازي مختلف في الاحتجاج به والجمهور على قبوله في السير قد ‌استفسر ‌من ‌أطلق ‌عليه ‌الجرح ‌فبان ‌أن ‌سببه ‌غير ‌قادح»

⭕️ وقد رويت أيضا من طرق أخرى عن ابن عباس والضحاك ومحمد بن فضالة الظفري والمطلب بن عبد الله بن حنطب وصالح وعروة ومحمد بن قيس ولكن في أسانيدها نظر.


⭕️ وللقصة شواهد عن الصحابي ابن عباس،

«صحيح البخاري» (1/ 364):

«1021 - حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ‌بالنجم، وسجد معه ‌المسلمون والمشركون، والجن والأنس.

ورواه ابن طهمان، عن أيوب.

[4581، وانظر: 1017]

‌‌_

(‌بالنجم) أي عند قراءة آية السجدة منها، وسجود المشركين لسماعهم أسماء أصنامهم في السورة، علم الراوي سجود الجن بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم له»


⭕️ وكذلك عن الصحابي ابن مسعود،

«صحيح البخاري» (4/ 1842):

«4582 - حدثنا نصر بن علي: أخبرني أبو أحمد: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله رضي الله عنه قال:

أول سورة أنزلت فيها سجدة {‌والنجم} قال: فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا، رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا، وهو أمية بن خلف.

[ر: 1017]»

وأخرجه مسلم أيضا

⭕️ ويرى الحافظ المحقق ابن حجر العسقلاني بأن للقصة أصلا،

«فتح الباري» لابن حجر (8/ 439 ط السلفية):

«لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين»

⭕️ ورد على محاولة القاضي عياض وابن العربي تجريح الرواية، وإن هذا لا يتماشى مع مباني أهل الحديث.

«فتح الباري» لابن حجر (8/ 439 ط السلفية):

«وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض»

⭕️ في حين يرى الإمام ابن تيمية بأن القصة معروفة ثابتة في كتب التفسير والحديث ،منقولة نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه، وإن القرآن يوافق ذلك.

«مجموع الفتاوى» (10/ 291):

«وأما الذين ‌قرروا ما نقل عن ‌السلف فقالوا هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن ‌القدح فيه والقرآن يدل عليه بقوله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} فقالوا الآثار في تفسير هذه الآية معروفة ثابتة في كتب التفسير والحديث والقرآن يوافق ذلك»

⭕️ في حين رد البعض تلك الرواية واعتبر بأن متنها يطعن في النبوة والرسالة.

⭕️ ولكن أشكل عليهم آخرون بأن القصة اُشتهرت عن السلف الأول ولم تأتي معارضة مهنية تستحق النظر، وظاهر الأمر أنها مشهورة مقبولة خاصة مع تعدد المدارس التي نقلتها.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القرآن يشهد بـ صحة الإنجيل والتوراة

حجج إثبات وجود اله