انشقاق القمر


 إنشقاق القمر باختصار شديد :
أولا آية اقتربت الساعة وانشق القمر تحمل تفسيرا ظني الدلالة وليس قطعي الدلالة لتحتج بها على حدوث أمر قاطع لان تفسيرها يحتمل أقوالا كثيرة كما ذكرها القرطبي والماوردي وغيرهم 
وانشق القمر فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه وضح الأمر وظهر والعرب تضرب مثلا فيما وضح أمره ، قال الشاعر
أقيموا بني أمي صدور مطيكم     فإني إلى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الحاجات والليل مقمر     وشدت لطيات مطايا وأرحل
والثاني: أن انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه ، وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه ، كما قال النابغة الجعدي
فلما أدبروا ولهم دوي     دعانا عند شق الصبح داعي
الثالث: أنه انشقاق القمر على حقيقة انشقاقه. وفيه على هذا التأويل قولان:
أحدهما: أنه ينشق بعد مجيء الساعة وهي النفخة
الثانية ، قاله الحسن ، قال: لأنه لو انشق ما بقي أحد إلا رآه لأنها آية والناس في الآيات سواء.
الثاني: وهو قول الجمهور وظاهر التنزيل أن القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سأله عمه حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا لسب أبي جهل لرسول الله ، أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه ، وروى مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: رأيت القمر منشقا شقتين بمكة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، شقة على أبي قبيس ، وشقة على السويدا فقالوا: سحر القمر ، فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا فيه وجهان: [ ص: 410 ] أحدهما: أنه أراد أي آية روأها أعرضوا عنها ولم يعتبروا بها ، وكذلك ذكرها بلفظ التنكير دون التعريف، قاله ابن بحر .
فهنا حتى المسلمون أنفسهم لا يقولون بالقطع ان المقصود بالاية هو ان القمر قد انشق في مكة 
تانيا اذا علقنا على قول الجمهور فقولهم هذا يعتمد على ما تم نقله من حادثة إنشقاق القمر وكلها احاد مبنية على ابن مسعود الذي كان الشاهد الوحيد وانس بن مالك وابن عباس علما ان انس بن مالك زعم ان القمر انشق مرتين والخبر الاحاد يفيد الظن لا القطع وقد عرف خبر الآحاد في الاصطلاح بتعريفات ‏مؤداها متقارب إن لم يكن متطابقا، فقيل هو: خبر لا يفيد بنفسه العلم، وقيل هو: ما ‏يفيد الظن، وقيل: ما لم يجمع شروط التواتر. والآحاد: تشمل المشهور والعزيز والغريب. وهناك من الفرق من لا يقبل الخبر الاحاد كالماتريدية والمعتزلة والأشاعرة
 اضافة الى الاختلاف في كيفية انشقاقه اصلا فهناك من يقول ان القمر انشق فصار فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل وهناك من يقول ان القمر انقسم لفلقتين فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، وغيرها من الروايات التي تتكلم في هذه الحادثة وهذا يعني انهم كانو فقط متوهمين بوقوع انشقاق له علما انه قد ثبت أيضا ان القمر قد كسف في تلك الليلة 
عن عكرمة عن ابن عباس قال : كسف القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : سحر القمر ، فنزلت : [ ص: 299 ] اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فربما توهمو هذا الأمر ليس الا او اجتمعو على الكذب لانهم مسلمون عندهم مصلحة في ذلك فهنا قد سقطت حجية التواتر اذا قبلنا على تواتر تلك الروايات مع انها احاد في الحقيقة والا لقام أكثر أهل الأرض بذكر هذا الخبر ونقله وتوثيقه لذلك يقول المعتزلي ابراهيم بن سيار النظام وهو استاذ الجاحظ في مسألة انشقاق القمر: 
زعم ابن مسعود أن القمر انشق وأنه رآه . و هذا من الكذب الذي لا خفاء به , لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده و لا لآخر معه , وانما يشقه ليكون آية للعالمين وحجة للمرسلين , ومزجرة للعباد , وبرهانا في جميع البلاد , فكيف لم تعرف بذلك العامة , ولم يؤرخ الناس بذلك العام , ولم يذكره شاعر , ولم يسلم عنده كافر , ولم يحتج به مسلم على ملحد. 
كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 25
فؤاد نوستي
ك 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القرآن يشهد بـ صحة الإنجيل والتوراة

حجج إثبات وجود اله